محمد بن محمد ابو شهبة
656
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي المتواضع وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس تواضعا وأبعدهم عن الكبر والخيلاء ، وحسبك في هذا أنه خيّر بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار الثاني ، وخرج على أصحابه ذات يوم فقاموا له ، فقال لهم : « لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا » ، وقال : « إنما أنا عبد ، اكل كما يأكل العبيد ، وأجلس كما يجلس العبيد » « 1 » ، ويقول : « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد اللّه ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » « 2 » . وكان يأكل مع العبد والخادم ويحمل حاجته من السوق ، ولما أراد أبو هريرة أن يحمل عنه شيئا اشتراه قال له : « صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله » وكانت تقابله المرأة في سكك المدينة فتستوقفه فيقف حتى يقضي لها حاجتها . وعن أنس قال : ( إن كانت الأمة - الجارية - من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتنطلق به حتى يقضي حاجتها ) « 3 » . وكان يركب البعير ، والحمار ، ويردف وراءه غيره ، ولا يقبل أن يسير أحد وراءه وهو راكب ، وحجّ على رحل رثّ ، وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم ، وقال : « اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة » « 4 » . ودخل عليه رجل فأصابته
--> ( 1 ) رواه أبو داود . ( 2 ) رواه الترمذي في الشمائل . ( 3 ) رواه البخاري . ( 4 ) رواه الترمذي في الشمائل .